الغزالي

252

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

وإن شئت قلت : علم اليقين : علم الجنة والنار . وعين اليقين : الرؤية . ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ « 1 » يعني : لتسئلن يوم القيامة عن نعيم الدنيا من صحة الأبدان ، والأسماع والأبصار والمكاسب وملاذ المآكل والمشارب ، وغير ذلك هل أديتم شكرها لمولاها وعرفتموه بها أم كفرتم بها ؟ . أخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن زيد بن أسلم ، عن أبيه قال : قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ يعني عن الطاعات حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ يقول : حتى يأتيكم الموت كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يعني : لو قد دخلتم قبوركم ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يقول : لو قد خرجتم من قبوركم إلى محشركم كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ قال : لو قد وقفتم على أعمالكم بين يدي ربكم لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ وذلك لأن الصراط يوضع وسط جهنم فناج مسلم ، ومخدوش مسلم ، ومكدوش في نار جهنم ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ يعني : شبع البطون ، وبارد الشراب ، وظلال المساكن ، واعتدال الخلق ولذة النوم . وعن علي رضي اللّه عنه قال : النعيم العافية . وعنه قال : من أكل خبز البر وشرب من الفرات مبردا ، وكان له منزل يسكنه ، فذلك من النعيم الذي يسأل عنه . وعن أبي قلابة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية قال : « ناس من أمتي يعقدون السمن والعسل النقي فيأكلونه » . وعن عكرمة قال : لما نزلت هذه الآية قال الصحابة : يا رسول اللّه أي نعيم نحن فيه ؟ وإنما نأكل في أنصاف بطوننا خبز الشعير . فأوحى اللّه إلى نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم « قل لهم : أليس تحتذون النعال وتشربون الماء البارد ؟ فهذا من النعيم » . وروى الترمذي وغيره أنّه لما نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ فقرأ حتى بلغ النَّعِيمِ . قالوا : يا رسول اللّه ، أي نعيم نسأل عنه ؟ وإنما هما الأسودان الماء والتمر ، وسيوفنا على رقابنا والعدو حاضر فعن أي نعيم نسأل ؟ قال : « أما إن ذلك سيكون » . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن أول ما يسأل العبد عنه

--> ( 1 ) سورة التكاثر ، الآية : 8 .